يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
107
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
قال الحاكم : وفي ذلك دلالة على كبرهما ؛ لأن الصغائر لا تحبط أجر الصدقة « 1 » ، ويلزم أن تحبط ثواب سائر الطاعات ؛ إذ لو بقي أجر سائر الطاعات ، وقع الأذى والمن مكفرا . قوله تعالى * قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً [ البقرة : 263 ] قيل : أراد بقوله : قَوْلٌ مَعْرُوفٌ أي : كلام حسن ، وردّ جميل . خبر رواه الثعلبي مسندا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إذا سأل السائل فلا تقطعوا عليه مسألته ، حتى يفرغ منها ، ثم ردوا عليه بوقار ولين ، أو ببذل يسير ، أو رد جميل ، فإنه قد يأتيكم من ليس بإنسي ولا جان ، ينظر كيف صنعكم فيما خولكم اللّه تعالى ) . وعن بشر بن الحارث ، قال : « رأيت علي بن أبي طالب عليه السّلام في المنام ، فقلت : يا أمير المؤمنين تقول شيئا لعل اللّه تعالى ينفع به ؟ فقال لي : ما أحسن عطف الأغنياء على الفقراء ، رغبة في ثواب اللّه عزّ وجل ، وأحسن منه صبر الفقراء عن الأغنياء ، ثقة بالله تعالى » . وقيل : أراد بالقول المعروف عدة حسنة ، وقيل : دعاء صالح . وقيل : قول في صلاح ذات البين ، عن الضحاك . وقوله تعالى : وَمَغْفِرَةٌ قال ابن جرير : ستر الخلّة عن السائل . وقال الحسن : العفو عن ظلمه ، وقيل : التجاوز عن السائل إن استطال عليه عند رده .
--> ( 1 ) ويمكن أن يقال : عدمها شرط في قبول الإنفاق ، وإذا بطل الشرط بطل المشروط ، فلا يلزم ما ذكر . والله أعلم . ( ح / ص ) .